أبي المعالي القونوي
63
شرح الأربعين حديثا
إنّى أسألك بأنّ لك الحمد ، لا إله إلّا أنت المنّان « 3 » ، بديع السّموات والأرض ذو الجلال والإكرام ، يا حىّ يا قيّوم ، فقال عليه السّلام : لأصحابه نحوا ممّا قال في الحديث المتقدّم ، وأقسم أيضا « 4 » . كشف أسرار هذه الأحاديث « 4 » ، وإيضاح ومعانيهم : اعلم أنه لا بدّ قبل الشروع في شرح هذه الأحاديث ، وبيان ما تضمّنه من الأسرار ، من تقديم مقدمة كلية تكون « 5 » أسّا ، ومفتاحا لفهم ما يذكر بعد ، وعونا أيضا على الاطلاع على مراتب الأسماء الإلهية ، وتفاوت درجاتها بحسب الأفعال والصفات والنّسب / والإضافات ، فأقول : إنّ الذي أفاده الشهود الأتم الأعلى والمعرفة المحققة الكبرى في شأن الحق من حيث محض ذاته ، هو أنها باعتبار اطلاقها لا يتعيّن عليها حكم بسلب شئ عنها ، أو إثباته لها ، أو الجمع بين السلب والاثبات ، أو الحصر في ذلك الجمع ، وغيره من الأوصاف ، كتعقل اقتضاء إيجاد أو غيرهما ، لأنه لا ينحصر شانها في شئ من ذلك وسواه ، بل لها التحقّق والقبول بالذات جميع ذلك وأضدادها أيضا من الأحكام والأوصاف حال ثبوت كلّ ما وصفت به لها . وكل ذلك من عين واحدة ، ومن حيثية تعيّن مشتمل على جميع التعيّنات والأسماء والصفات والنسب والإضافات والجهات المتعدّدة والاعتبارات ، ونسبة الوحدة والكثرة إلى ذلك التعيّن على السواء ، لأن
--> ( 3 ) - ع : الحنان ( 4 ) - ش ، ع ق : كشف سره وايضاح معناه ( 5 ) - ع : يكون ( 4 ) - رواه أبو داود في كتاب الوتر 23 .